قالها جبران وأثبتتها الشمعة
شعرتُ برغبةٍ في قضاء أمسية شاعريةٍ مع نفسي وكان أول ما فعلته هو إضاءة شمعة بيضاء في هذه الليلة الصيفية الحارة…
نظرتُ إليها فوجدتُ فيها معاني الجمال والدلال والنور,كانت بيضاء يعلوها خيطاً صغيراً يحمل شعلة النار الصغيرة,أطلتُ في تأملها فقالت:
- مابكِ؟ لمَ علامات الاستغراب هذه مرتسمةْ على وجهكِ؟
تفاجأتُ بسماع صوتها وقلتُ لها باستغراب:
- أنتِ؟ هل؟ كيف هذا؟
ابتسمت لي وقالت:
- على رسلكِ عزيزتي, مابكِ؟ ماهو سؤالكِ؟
قلتُ لها:
- لا ..لاشئ يستحق الذكر لكن نطقكِ جعلني أستغرب
نظرتْ إلى البعيد وقالت:
- نعم وأنا لا ألومكِ على ذلك ,يحقُّ لكِ أن تستغربي
سألتها بسعادةٍ غامرة:
- هل تقبلين أن تكوني صديقتي لهذه الليلة؟
قالت لي:
- بكل سرور..
سادَ الصمت على أجواء غرفتي وارتبكتُ لأنني برفقة صديقتي الجديدة ولا أعلم من أين أبدأ بالتعرف عليها وبعد لحظات نطقتْ من جديد وقالت:
- ما اسمكِ؟
سررتُ بسماعي لسؤالها كثيراً وأجبتها على الفور:
- صفاء..اسمي صفاء
سألتني:
- هل تعلمين معنى اسمكِ؟
- نعم, فاسم صفاء يعني النقاء من كل شيءٍ سيء.
هزت رأسها موافقةً وقالت:
- صحيح كما أن اسمكِ جميل, وما هي هواياتكِ؟
أجبتها:
- أحب كتابة القصص والشعر والروايات وأكتب الأغاني وأهوى القراءة والمطالعة,فأنا أحب الأدب كثيراً.. الأدب بكل أنواعه
- هذا جيد, إذاً بعض هواياتنا مشتركة فأنا أيضاً أحب القراءة والمطالعة
وهنا خطر لي سؤال وقلتُ في نفسي (عليًّ طرحه عليها قبل أن تبادر هي بطرحه علي) فقلتُ لها:
- ومن هو كاتبكِ المفضل؟
قالت لي باستغراب:
كاتبي..! الكاتب لم يكن يوماً ملكاً لأحد
فاجأني جوابها لأنني كنتُ أنتظر اسم أحد الكتاب فقلتُ لها:
- ليس هذا ما عنيته لكن القصد من كلامي :من أكثر كاتب تستمتعين بقراءة كتاباته؟
قالت الشمعة:
- ويحكِ يا فتاة أنا لم أبحث يوماً عن المتعة وإنما قرأتُ لأستفيد
ازداد ارتباكي من أجوبتها فقلتُ لها باختصار:
- ولمن تفضلين القراءة؟
أجابتني وهي ترنو بعينيها إلى البعيد..إلى الأعلى.. :
- أحب أن أقرأ كتابات الأديب العظيم جبران خليل جبران
لكن ماذا عنكِ؟ لمن تفضلين القراءة؟
فقلتُ لها:
- ياللمصادفة, لم أتوقع أن تكون صديقتي الجديدة تفضل القراءة للكاتب الذي أفضل قراءة كتاباته,فأنا أيضاً أقرأ كتاباته بل وأعشقها.
- هذا جيد إذاً فنحن متفقتان
- نعم هذا صحيح
- صفاء..أود أن أسئلكِ سؤالاً
- نعم تفضلي
- مالذي قدمته للعالم حتى الآن؟
- لم أقدم الكثير بعد إلا أنني أنشر بعضاً من كتباتي في الصحف وعلى صفحات الانترنت
- قلتِ أنكِ نشرتِ بعضاً من كتاباتكِ والبعض الآخر ماذا حل به؟
- بصراحة..أحاول أن أقوم بعمل عما قريب يفاجئ الناس وأكون حديث الساعة فسأبيع قصة ً كتبتُها لتكون عملاً تلفزيونياً ضخماً
قلتُ هذا وتوقعت من هذه الشمعة الإطراء وتوقعتها أيضاً أن تثني علي لكن المفاجئة كانت بجوابها:
- وهل ستحرمين القَّراء من قراءة القصة وستسمحين لهم بالنظر إليها عبر ممثلين مزيفين قاموا بتمثيلها؟
بدأت نقاط العرق تتشكل على جبهتي وبدأ الغضب يتسلل إلى داخلي وأجبتها بعنفٍ وبصوتٍ مرتفع:
- تقللين من قيمة أفكاري, حسناً لا بأس لكن ماذا عنكِ؟ ماذا فعلتِ؟
ارتسمت على وجهها ابتسامة ساخرة وقالت:
- أقدِّم لكِ النور في هذه الليلة, وبهذا أكون كريمة وجوادة
ازداد غضبي وقلتُ لها وانا أحاول تمالك أعصابي:
- وهل تظنين أن ما تفعلينه كافٍ لتكوني كريمة وجوادة؟
قالت ببرود:
- أجل
شعرتُ أنها تريد ارباكي بسؤالها فقلتُ لها:
- اشرحي لي ذلك
فقالت:- أولم تسمعي بقول جبران خليل جبران حينما قال}الجود أن تعطي أكثر مما تستطيع}
وها أنا ذا أقدِّم كل ما أستطيع تقديمه في هذه الليلة أما أنت فتمنعين كتاباتكِ عن القرَّاء كي تكون أعمالاً تلفزيونية تعود عليكِ بالربح
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |